طنوس الشدياق

208

أخبار الأعيان في جبل لبنان

عزلوا المقدم سالما الخائن وأقاموا عوضه رجلا يسمى المقدم نقولا فغزا الاسلام عند نهر رشعين وقتل منهم عشرين رجلا وطرد المقدم سالم من الجبة . فلما بلغ علماء الاسلام ذلك افتوا بقتلهم ونهبهم وحريق بلادهم . وسنة 1304 ارسل اقوش الافرم نائب دمشق إلى كسروان وأهل الجبال الشريف زين الدين بن عدنان للصلح بينهم وبين الامراء التنوخيين الذين قتل منهم أهل كسروان والجبال اميرين حين تحزبوا لعساكر الاسلام في واقعة جبيل وانهم يرجعون إلى الطاعة . ثم ارسل لهم تقي الدين ابن التيمية والأمير بهاء الدين قره قوش فلم يرتضوا بالصلح ونبذوا طاعة اقوش ولما رجعت النواب أفتى علماء الاسلام بقتلهم وسبيهم لأنهم فتكوا بجيوش الاسلام في واقعة جبيل ولعدم رجوعهم إلى الطاعة . فشرع اقوش يجهز العساكر من كل بلاد الشام مدة ثلاث سنين . وسنة 1307 زحف اقوش الافرم نائب دمشق بخمسين الف مقاتل على جبل الجرد وكسروان فالتقاهم إلى عين صوفر عشرة امراء من الدروز بعشرة آلاف مقاتل من الجرد وجرى بينهم قتال عظيم فانكسرت الامراء وهربوا بحريمهم وأولادهم ومعهم ثلاثمائة نفس واحتموا في مغارة نيبيه القريبة من مغارة البلانة فدافعوا عن نفوسهم بالقتال فلم يقدر الجيش عليهم وبذلوا لهم الأمان فلم يخرجوا فأمر اقوش ان يبنى على الغار سد من الحجر والجير . ثم هدموا على بابها تلا عظيما من التراب والحجر وجعلوا أميرا عليهم يحرسهم يسمى قطلوبك . ثم أحاطت العساكر بتلك الجبال المنيعة وترجلوا عن خيولهم وصعدوا في تلك الجبال من كل الجهات ووطئوا أرضا لم يكن أهلها يظنون أن أحدا يصل إليها فاخربوا القرى وقطعوا الكروم وهدموا الكنائس وقتلوا وأسروا جميع من فيها من الدرزية والنصرانية . فخربت تلك الجبال المنيعة وذلت قلوب أهلها ومكث الأمير قطلوبك حارسا على من دخلوا المغارة أربعين يوما فهلكوا داخل الردم . وأخيرا امر اقوش ان تستقر التركمان في ساحل كسروان وكان ثلاثمائة فارس منهم من الامراء آل عساف وجعلوا دركهم من حدود انطلياس إلى مغارة الأسد وجسر المعاملتين ثلاثة ابدال كل مائة فارس منهم يقيمون شهرا في الدرك وتكون سكناهم في برج جونية . وكانوا يقطنون في زوق العامرية وزوق الخراب وزوق مصبح وزوق ميكائيل المسماة بأسماء مقدمي هذه الازواق . وقد جددوا عمائر وبساتين وجنائن في عين طورا وعين شقيق لإقامة الامراء شتاء وصيفا . وكل من يستنكرونه ولم يكن معه ورقة الجواز من المتولي